ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

125

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والمراد بالماء : هو الجسم البارد بالطبع المخصوص ، الذي هو المعنى الذي وضع له هذا اللفظ ، فإنّه متى أطلق قولنا : « ماء » يتبادر منه هذا المعنى قطعا . ولا يقدح فيه اختلاف هذا المعنى باختلاف تشخّصاته وإضافاته إلى الأمكنة ، كالبحر والنهر والبئر ، وصفاته كالملوحة والعذوبة والصفاء والكدورة ونحوها ؛ لأنّ المعنى المتبادر المشار إليه لكونه أمرا كلّيّا صادق على جميع هذه الأمور مشترك بينها على شرع سواء ، والاختلاف بنحو ما مرّ لم يزد على الحقيقة ولم ينقص منها شيئا ؛ إذ هو لعوارض خارجيّة لا مدخل لها في الحقيقة أصلا . ولذا لو أمر المولى عبده بأن يأتيه بماء من غير أن يكون في كلامه قرينة على خصوصيّة ، ولم تكن العادة قاضية بها ، يجزئه الإتيان بأيّ صنف كان من أصناف الماء ، ولم يجز للمولى حينئذ أن يعاتبه بأنّي لم أرد ماء البئر مثلا ؛ إذ للعبد أن يقول : إنّ اللفظ لم يدلّ على خصوصيّة خاصّة ، وإنّما معناه المطلق ، فلو كنت أردت الخصوصيّة فلم تركت ما يدلّ عليها من خارج هذا اللفظ ؟ وإلى هذا يرجع ما قيل في حدّه من أنّه كلّ ما استحقّ إطلاق هذه التسمية - التي هي قولنا « ماء » - على اختلاف أنواع محالّة وأسماء أماكنه وعذوبته في طعمه وملوحته . انتهى ، وما قيل من أنّه كلّ ما يستحقّ إطلاق اسم الماء من غير توقّف على إضافته ، وما قيل من أنّه كلّ ما يستغني عن القيد ويمتنع سلب الماء عنه ، إلى غير ذلك . ولا كذلك المضاف ، فإنّه - كما يأتي - لا يصدق عليه هذا اللفظ عند إطلاقه ، بل يتوقّف فهم الحقيقة المرادة على ذكر قيد يميّزها عن المطلق ، ويصحّ سلب لفظ الماء عنها . وهذا دليل على أنّ هذه الحقيقة بحقيقتها خارجة عن الحقيقة المستفادة من إطلاق لفظ الماء مجرّدا عن القرينة ؛ إذ صحّة السلب وتبادر الغير آيتان للمجازيّة ، كما أنّ عدمهما دليلان على الحقيقة . والحاصل : أنّ الماء بإطلاق لفظه هذا يفهم منه المعنى المعروف قطعا ، ولا يفهم منه غيره أصلا إلّا بعد إقامة القرينة من قيد الإضافة ، كماء الزعفران ، ونحوه ، كهذا الماء إذا كان بالحضرة ونحوه . ولا يخفى أنّ القيد في المضاف حقيقيّ ، بمعنى أنّه لا يعقل الموضوع له اللفظ إلّا به ،